الشيخ الطوسي

5

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( ذلك ) إشارة إلى بعث الرسول بين الله تعالى ان إرساله الرسول ( فضل ) من ( الله ) ونعمة ( يؤتيه ) أي يعطيه ( من يشاء ) بحسب ما يعلمه من صلاحه مبعثه ، وتحمل أعباء الرسالة ( والله ذو الفضل العظيم ) على عباده بما يفعل بهم من التفضل والاحسان ساعة بعد ساعة . وقوله ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ) معنا ( مثل الذين حملوا التوراة ) يعني العمل بها وبما فيها ، فحفظوها ودونوها في كتبهم ثم لم يعملوا بما فيها ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) قال ابن عباس : الاسفار الكتب واحدها سفر ، لأنها تكشف عن المعنى باظهار حاله ، يقال : سفر الرجل عن عمامته إذا كشف ، وسفرت المرأة عن وجهها وهي سافرة ، وإنما مثلهم بالحمار لان الحمار الذي يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يدري بما فيها ، ولا يحس بها كمثل من يحفظ الكتاب ولا يعمل به ، وعلى هذا من تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عن ذلك اعراض من لا يحتاج إليه كان هذا المثل لاحقا به . وإن من حفظه وهو طالب لمعناه وقد تقدم حفظه فليس من أهل هذا المثل . وقوله ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) معناه بئس القوم قوم هذا مثلهم ، وهم الذين كذبوا بحجج الله وبيناته . ثم قال ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) يعني الذين يظلمون نفوسهم بارتكاب المعاصي لا يحكم بهدايتهم ، ولا يرشدهم إلى طريق الجنة . قوله تعالى : ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 6 ) ولا يتمنونه